أخبــاربلاد الجوار

توترات الزاوية تطارد رأس المال الأجنبي في ليبيا

تثير الهجمات بطائرات مسيرة مجهولة التي استهدفت مدينة الزاوية غرب ليبيا مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز الأضرار المباشرة، ولا سيما مع وصولها إلى منشآت نفطية حيوية، ما قد ينعكس على ثقة الشركات الأجنبية وجاذبية الاستثمار في البلاد.

وتسببت الهجمات، التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، بأضرار في مصفاة الزاوية النفطية، إلى جانب انقطاع واسع للتيار الكهربائي، في تطور أمني يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تواجه المنشآت الحيوية في ليبيا.

مخاوف على الاستثمارات الأجنبية

يرى خبراء أن استهداف منشآت النفط والكهرباء والبنية التحتية الحيوية يبعث برسالة مقلقة إلى المستثمرين، مفادها أن بيئة الأعمال في ليبيا لا تزال تواجه تحديات أمنية، وأن حماية المنشآت والعاملين قد تتأثر بالتوترات المسلحة.

ولا يعتمد قرار الشركات الدولية على حجم الاحتياطيات النفطية أو الموقع الجغرافي للبلاد فقط، بل يرتبط أيضاً بمقارنة العوائد المتوقعة بمستوى المخاطر التي قد تواجهها المشاريع.

وفي ظل تكرار الحوادث الأمنية، قد تجد الشركات نفسها أمام تكاليف إضافية تشمل التأمين والحماية والتشغيل، إلى جانب احتمال تأجيل مشاريع جديدة أو تقليص أعداد الفرق الفنية الأجنبية العاملة في البلاد.

مخاطر تتجاوز الجانب الأمني

وتشير تقديرات إلى أن تأثير الهجمات لا يقتصر على الخسائر المباشرة التي تلحق بالمنشآت، بل قد يمتد إلى صورة ليبيا كوجهة استثمارية.

فالمستثمر الأجنبي يضع في حساباته مجموعة من العوامل، من بينها الاستقرار السياسي، وتعدد مراكز القرار، والانقسام المؤسسي، وقدرة الدولة على إنفاذ القانون، إضافة إلى احتمالات تعطل المنشآت وسلاسل الإمداد والقيود المرتبطة بالعقود والبيئة التنظيمية.

وتزداد المخاطر عندما تتداخل العوامل الأمنية والسياسية والمؤسسية، إذ يصبح السؤال الأساسي بالنسبة للمستثمر ليس حجم الأرباح المحتملة فقط، وإنما مدى قدرته على حماية رأس المال وضمان استمرار المشروع.

الانسحاب قد يكون تدريجياً

ولا يعني تصاعد المخاطر الأمنية بالضرورة خروجاً جماعياً وفورياً للشركات الأجنبية من ليبيا، لكن التأثير قد يظهر بصورة تدريجية من خلال تأجيل المشاريع، وتقليص حجم الاستثمارات، ورفع متطلبات الحماية والتأمين، أو طلب ضمانات إضافية قبل ضخ أموال جديدة.

كما قد تدفع هذه الظروف بعض الشركات إلى توجيه استثماراتها نحو أسواق أكثر استقراراً، ما يعني أن الخسارة قد لا تظهر دائماً في صورة شركة تغادر البلاد، بل في صورة مشروع جديد لم يدخل السوق من الأساس.

وتحتاج ليبيا إلى استثمارات كبيرة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والموانئ والطرق والاتصالات والمياه، إلى جانب التكنولوجيا والخبرات الأجنبية. لذلك، فإن استمرار التوترات حول المنشآت الحيوية قد يشكل تحدياً أمام جذب رأس المال اللازم لتطوير هذه القطاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى